النووي

63

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَإِذَا رَجَعَ ، ثُمَّ خَرَجَتْ ، فَهَذَا خُرُوجٌ بِغَيْرِ إِذْنٍ ، وَهُوَ أَوَّلُ مَا وُجِدَ بَعْدَ الْيَمِينِ ، فَيَقَعُ الطَّلَاقُ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : قَوْلُهُ : إِلَّا بِإِذْنِي مُحْتَمِلٌ أَيْضًا لِلْغَايَةِ ، فَيُحْمَلُ عَلَيْهَا . وَلَوْ قَالَ : إِنْ خَرَجْتِ بِغَيْرِ إِذْنِي لِغَيْرِ عِيَادَةٍ ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَخَرَجَتْ لِعِيَادَةٍ ، ثُمَّ عَرَضَتْ حَاجَةٌ فَاشْتَغَلَتْ بِهَا ، لَمْ تُطَلَّقْ . وَإِنْ خَرَجَتْ لِعِيَادَةٍ وَغَيْرِهَا . فَالْمَذْكُورُ فِي « الشَّامِلِ » مَنْسُوبًا إِلَى نَصِّهِ فِي « الْأُمِّ » أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ ، وَذَكَرَ الْبَغَوِيُّ أَنَّهُ الْأَصَحُّ . وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ : إِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ بِقَوْلِهِ لِغَيْرِ عِيَادَةٍ مَا هُوَ بِمَعْزِلٍ عَنْهَا ، لَمْ يَحْنَثْ ، وَهَذَا هُوَ السَّابِقُ إِلَى الْفَهْمِ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ مَا يُغَايِرُهُ فِي الْحَقِيقَةِ ، فَمَجْمُوعُ الْعِيَادَةِ وَالْحَاجَةِ الْأُخْرَى يُغَايِرُ مُجَرَّدَ الْعِيَادَةِ . قُلْتُ : الصَّوَابُ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَإِنْ قَالَ : إِنْ خَرَجْتِ إِلَّا لِعِيَادَةٍ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ ، لِأَنَّهُ يَصْدُقُ أَنْ يُقَالَ : لَمْ تَخْرُجْ لِلْعِيَادَةِ بَلْ لَهَا وَلِغَيْرِهَا . النَّوْعُ الْخَامِسُ فِي الْكَلَامِ وَفِيهِ مَسَائِلُ : إِحْدَاهَا : إِذَا قَالَ : وَاللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ فَتَنَحَّ عَنِّي ، أَوْ قُمْ أَوِ اخْرُجْ ، أَوْ شَتَمَهُ ، أَوْ زَجَرَهُ ، حَنِثَ ، سَوَاءً عَقَّبَ هَذَا لِلْيَمِينِ مُتَّصِلًا أَمْ فَصَلَهُ ، لِأَنَّهُ كَلَّمَهُ . وَقِيلَ : لَا يَحْنَثُ إِذَا وَصَلَهُ ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ تَأْكِيدُ الْيَمِينِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . وَلَوْ كَتَبَ إِلَيْهِ كِتَابًا أَوْ أَرْسَلَ رَسُولًا ، فَقَوْلَانِ : الْجَدِيدُ : لَا يَحْنَثُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِهِ ، وَقِيلَ : الْقَدِيمُ إِنَّمَا هُوَ إِذَا نَوَى بِيَمِينِهِ الْمُكَاتَبَةَ . وَقِيلَ : الْقَوْلَانِ فِي الْغَائِبِ ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْمَجْلِسِ ، لَمْ يَحْنَثْ قَطْعًا ، وَالْمَذْهَبُ طَرَّدَهُمَا فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ . وَيَجْرِيَانِ فِي الْإِشَارَةِ بِالرَّأْسِ وَالْعَيْنِ ، وَلَا فَرْقَ عَلَى الْجَدِيدِ بَيْنَ إِشَارَةِ الْأَخْرَسِ وَالنَّاطِقِ ، وَإِنَّمَا أُقِيمَتْ إِشَارَةُ الْأَخْرَسِ فِي الْمُعَامَلَاتِ مَقَامَ النُّطْقِ لِلضَّرُورَةِ .